عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

250

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : ذكرها المالكي عن أبي عثمان سعيد عمن حدثه وأن الشاك في [ عدد الدنانير ] « 1 » هو أبو عثمان . وهكذا كانت الناس يبذلون ما يفنى ، وهكذا كان المؤدّبون أيضا في تعليمهم ، واليوم ربّما يصل الولد إلى سورة الرّحمن ولا يأخذ الملّة « 2 » ، فضيّعوا في حقوق التّعليم فضيّع النّاس في حقوقهم . قال المالكي : وكان ابن غانم من أحسن النّاس همّة « 3 » في نفسه خلّف بعد وفاته كسوة [ بدنه ] « 4 » بألف دينار . وقال أبو عثمان سعيد بن الحداد : كان ابن غانم كثيرا ما ينشد هذين البيتين في مجلسه : إذا انقرضت عني من العيش مدّتي * فإنّ غناء الباكيات قليل سيعرض عن ذكري وتنسى مودّتي * ويحدث بعدي للخليل خليل « 5 » قلت : كثيرا ما ننقل في وعظي في الميعاد هاتين البيتين ونتأسّى بهما ونحثّ نفسي والحاضرين على تقديم ما بأيدينا للفقراء والمساكين ، لنجده حيث لا ينفع مال ولا بنون . وقد كان يحيى بن معاذ يقول : يمرّ أقاربي بإزاء قبري * كأنّ أقاربي لم يعرفوني وقد تقدم في التعريف برباح بن يزيد وذكره المالكي هنا أنّه مرّ بعبد اللّه بن غانم وبيد رباح قسط زيت فقال له ابن غانم : أحمله لك يا أبا يزيد ؟ فقال له رباح : شأنك به ، وابن غانم إذ ذاك على القضاء فدفع القسط إليه وجعل رباح يشق مجامع النّاس فسلك به على حوانيت البزازين والمواضع المشهورة حتى انتهى إلى داره ، فلما انتهى إليها قال له يا أخي : تعلم لم فعلت هذا بك ؟ قال : لا ، قال له رباح : بلغني أنك تجد في نفسك فأحببت أن أضع منك فقال له ابن غانم : جزاك اللّه عنّي خيرا « 6 » . وبينما ابن غانم راكب على بهيمة إذ هو بالبهلول بن راشد فلما رآه ترجّل وقال : إلى أين يا أبا عمرو ؟ قال : أريد أن أشتري بدرهم لحما ، فقال : أنا أشتريه لك ، فقال : معاذ اللّه ، فسار معه على رجليه حتّى اشترى البهلول اللّحم ثم قال ابن غانم للبهلول : يا أبا عمرو باللّه الذي لا إله إلّا هو لتركبنّ ، فركب البهلول ثم قال

--> ( 1 ) في ت : عددها . ( 2 ) الملّة : الخبزة . ( 3 ) في ت : هيئة . ( 4 ) في الرياض 1 / 219 . ( 5 ) الرياض 1 / 220 . ( 6 ) الرياض 1 / 218 .